أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
162
فتوح البلدان
366 - قالوا : ولما بلغ هرقل خبر أهل اليرموك وإيقاع المسلمين بجنده هرب من أنطاكية إلى قسطنطينية . فلما جاوز الدرب قال : عليك يا سورية السلام ! ونعم البلد هذا للعدو . يعنى أرض الشام لكثرة مراعيها . وكانت وقعة اليرموك في رجب سنة خمس عشرة . قال هشام بن الكلبي : شهد اليرموك حباش بن قيس القشيري ، فقتل من العلوج خلقا ، وقطعت رجله وهو لا يشعر . ثم جعل ينشدها . فقال سوار ابن أوفى : ومنا ابن عتاب وناشد رجله * ومنا الذي أدى إلى الحي حاجبا يعنى ذا الرقيبة . 367 - وحدثني أبو حفص الدمشقي قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : بلغني أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لوقعة اليرموك ، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الخراج وقالوا : شغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم . فقال أهل حمص : لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل عن المدينة مع عاملكم . ونهض اليهود فقالوا : والتوراة لا يدخل عامل هرقل مدينة حمص إلا أن نغلب ونجهد . فأغلقوا الأبواب وحرسوها . وكذلك فعل أهل المدن التي صولحت من النصارى واليهود ، وقالوا : إن ظهر الروم وأتباعهم على المسلمين صرنا إلى ما كنا عليه ، وإلا فإنا على أمرنا ما بقي للمسلمين عدد . فلما هزم الله الكفرة وأظهر المسلمين فتحوا مدنهم وأخرجوا المقلسين فلعبوا وأدوا الخراج . وسار أبو عبيدة إلى جند قنسرين وأنطاكية ففتحها .